مجد الدين ابن الأثير
83
البديع في علم العربية
وهذه الضّمائر المتصّلة تترتّب في الحذف . فأحسنها حذفا : في الصّلة المحضة كقوله تعالى : أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا « 1 » أي : بعثه ، فإن كان الموصول ألفا ولا ما ، لم يحسن الحذف ، لو قلت : أهذا الباعث اللّه رسولا ، لم يجز حتى تقول : الباعثة . الثّانى : حذفه في الصّفة ، كقولهم : النّاس رجلان رجل أكرمت ورجل أهنت ، أي : أكرمته وأهتنه ، ومنه قول جرير « 2 » : أبحت حمى تهامة بعد نجد * وما شئ حميت بمستباح أي : حميته . الثّالث : حذفه في الحال ، كقولك : مررت بزيد يضرب عمرو ، أي : يضربه ، وهذا قريب من الثاني ؛ لأنّ الحال كالصّفة . الراّبع : خبر المبتدأ كما سبق ، وإنّما تأخّر ، لأنّ الضمير إذا حذف من خبره ، جاز للفعل أن يتسلّط عليه فينصبه ، كقولك : زيدا ضربت . فإن كان العائد متّصلا بحرف الجر ، لم يحذف إلا مع الظّروف ، كقوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً * « 3 » أي : فيه . وقد جعل بعضهم حذف الضمير من الفعل غير المتصرّف قسما آخر ، نحو : زيد ما أحسن ، أي : ما أحسنه ، وجعل حذفه من الحرف قسما آخر نحو : كم يسرّك أنّ لك من درهم . وقد أجاز سيبويه في الشّعر إعادة المظهر إلى المظهر إذا كان بلفظ
--> ( 1 ) - 41 / الفرقان . ( 2 ) - انظر : ديوانه 48 . وهو من شواهد سيبويه 1 / 87 ، 130 ، وانظر أيضا : التبصرة 329 والمغنى 503 ، 12 ، 633 وشرح أبياته 1 / 48 و 7 / 83 ، 85 ، 326 . وانظر : التبصرة في الموضع السابق والهامش في الموضع المذكور ففيه كلام يطول حول هذا البيت . ( 3 ) - 48 ، 123 / البقرة .